الثعالبي
311
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : ( بما أوحينا إليك ) : أي : بوحينا إليك هذا ، و ( القرآن ) : نعت ل " هذا " ويجوز فيه البدل ، والضمير في " قبله " : للقصص العام ، لما في جميع القرآن منه ، و ( من الغافلين ) ، أي : عن معرفة هذا القصص ، وعبارة المهدوي : قال قتادة : أي : نحن نقص عليك من الكتب الماضية ، وأخبار الأمم السالفة أحسن القصص ، بوحينا إليك هذا القرآن ، ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) عن أخبار الأمم ، انتهى . وقوله سبحانه : ( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين ) : قيل : إنه رأى كواكب حقيقة ، والشمس والقمر ، فتأولها يعقوب إخوته وأبويه ، وهذا هو قول الجمهور ، وقيل : الإخوة والأب والخالة ، لأن أمه كانت ميتة ، وروي أن رؤيا يوسف خرجت بعد أربعين سنة ، وقيل : بعد ثمانين سنة . وقوله : ( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ) من هنا ومن فعل إخوة يوسف بيوسف : يظهر أنهم لم يكونوا أنبياء في ذلك الوقت ، وما وقع في " كتاب الطبري " لابن زيد ، أنهم كانوا أنبياء يرده القطع بعصمة الأنبياء عن الحسد الدنيوي ، وعن عقوق الآباء ، وتعريض مؤمن للهلاك ، والتآمر في قتله . ( وكذلك يجتبيك ربك ) : أي : يختارك ويصطفيك . ( ويعلمك من تأويل الأحاديث ) قال مجاهد وغيره : هي عبارة الرؤيا وقال الحسن : هي عواقب الأمور وقيل : هي عامة لذلك وغيره من المغيبات . ( ويتم نعمته عليك . . . ) الآية : يريد بالنبوة وما انضاف إليها من سائر النعم ، ويروى : أن يعقوب علم هذا من دعوة إسحاق له حين تشبه ب " عيصو " ، وباقي الآية بين .